النويري

395

نهاية الأرب في فنون الأدب

نسائه ، ويكون معنى قوله : « يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهنّ » ، أي يظهر له من نشاطه ومتقدّم عادته القدرة على النساء ، فإذا دنا منهنّ أصابته أخذة بالسّحر ، فلم يقدر على إتيانهنّ ، كما يعترى من أخّذ واعترض ، قال : ولعله لمثل هذا أشار سفيان بقوله : وهذا أشدّ ما يكون من السّحر . واللَّه أعلم بالصواب . ذكر خبر الشاة التي سمّ فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان ذلك في غزاة خيبر ، بعد أن افتتحها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وذلك أنه لما افتتح خيبر وحصونها واطمأنّ ، أهدت إليه زينب ابنة الحارث امرأة سلام بن مشكم وهى ابنة أخي مرحب الذي بارز يوم خيبر ، وقتل - على ما نذكره إن شاء اللَّه - شاة مصليّة ، وقد سألت : أىّ عضو من الشاة أحبّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ فقيل لها : الذّراع ، وأكثرت فيها السّمّ ، ثم سمّت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تناول الذراع ، فلاك منها مضغة فلم يسغها ، وكان معه بشر بن البراء بن معرور ، فأخذ منها كما أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأما بشر فأساغها ، وأما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلفظها . وروى الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ في دلائل النبوّة أنه صلى اللَّه عليه وسلم أساغها ، ثم قال لأصحابه : « ارفعوا أيديكم فإنّ كتف هذه الشاة يخبرني أنها قد بغيت فيه « 1 » » ، قال بشر بن البراء : والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتى التي أكلت ، فما منعني أن ألفظها إلا أنى أعظمت أن أنغصك طعامك ، فلما أسغت

--> « 1 » الحديث في الدلائل نصه : « يخبرني أن قد بغيت فيها » ، بغيت : طلبت ، من بغى يبغى بغاء ، بالضم ؛ إذا طلب . ( نهاية ابن الأثير ) .